ابن إدريس الحلي
278
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
صنّفه بعد كتبه جميعها ، واستحكام علمه وسبره للأشياء ، ووقوفه عليها ، وتحقيقه لها ، فقال في تفسيره : قوله تعالى : * ( إِلاّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) * ( 1 ) فإنّه قال : لا ولاية لأحد عندنا إلاّ للأب ، والجد على البكر غير البالغ ، فأمّا من عداهما ، فلا ولاية له ( 2 ) ، فهذا قوله في كتاب التبيان ، المشتمل على تفسير القرآن ، وإذا كان لا إجماع في المسألة من أصحابنا ، والأصول من الأدلّة شاهدة لما ذهبنا إليه واخترناه ، فلا معدل عنه ، وشيخنا أبو جعفر الطوسي محجوج بقوله هذا الّذي حكيناه عنه في التبيان . وقال السيّد المرتضى في كتابه الانتصار : مسألة ، وممّا يظن قبل الاختبار ، أنّ الإمامية تنفرد به القول بانّه ليس للأب أن يزوّج بنته البكر البالغة إلاّ بإذنها ، وأبو حنيفة يوافق في ذلك ، وقال مالك والشافعي : للأب أن يزوّجها بغير إذنها ثمّ قال رحمه الله في استدلاله : دليلنا الإجماع المتردد ( 3 ) . وشيخنا المفيد قال في كتابه كتاب أحكام النساء ، قال في باب أحكام النساء في النكاح : والمرأة إذا كانت كاملة العقل سديدة الرأي ، كانت أولى بنفسها في العقد عليها للأزواج من غيرها ، كما أنّها أولى بالعقد على نفسها في البيع والابتياع ، والتمليك والهبات والوقوف والصدقات وغير ذلك من وجوه
--> ( 1 ) - البقرة : 237 . ( 2 ) - التبيان 2 : 273 . ( 3 ) - الانتصار : 122 .